مراجعات الكتب

مراجعات وتحليلات للكتب من الأستاذ أحمد سالم

ورقة تعريفية بموطأ الإمام مالك
مراجعة

ورقة تعريفية بموطأ الإمام مالك

المؤلف: الأمام مالك


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد..

فهذه ورقة تعريفية بكتاب جليل عظيم وهو موطأ الإمام مالك رحمه الله فأقول:

مؤلف الكتاب:


أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر، يُنسب إلى ذي أصبح بن عوف، وأمه العالية بنت شريك الأزدية، وُلد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة. بدأ بطلب العلم صغيرًا، فأقبل على محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولازم نافعًا مولى ابن عمر، وأكثر عنه، وكان مالك يقول: «كنت إذا سمعت حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي ألا أسمعه من أحد غيره. ولقد كان لمالك حلقة في حياة نافع ولم يبلغ الثلاثين من عمره»(1).
قال الذهبي في طبقات الحفاظ: «وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره أحدها: طول العمر وعلو الرواية. وثانيتها: الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم. وثالثها: اتفاق الأئمة على أنه حجّة صحيح الرواية. ورابعها: تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السُّنن. وخامسها: تقدمه في الفقه والفتوى وصحة قواعده»(2).
توفي رحمه الله يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة (179هـ). قال الإمام النووي: «وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عباس، وهو يومئذٍ والٍ على المدينة، وحضر جنازته ماشيًا. ودُفن بالبقيع». قال إسماعيل بن أبي أويس: «مرض مالك، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهَّد، ثم قال: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْد﴾ [الروم: 4]»(3).

موطَّأ الإمام مالك -رحمه الله-:


جمع الإمام مالك كتابه في نحو أربعين سنة، وقد أخرج ابن عبد البر عن عمر بن عبد الواحد، صاحب الأوزاعي، قال: «عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يومًا، فقال: كتاب ألَّفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يومًا! ما أقلّ ما تفقهون فيه»(4).
وقد اشتمل كتاب الموطأ في أول تأليفه -على ما ذكره أَلكِيَا الهرّاسي في تعليقه في الأصول- على تسعة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقي منه، حتى رجع إلى سبعمائة. قيل: إنه صنَّفه بطلب أبي جعفر المنصور؛ ليجمع الناس عليه، ويحسم به الاختلاف.
سمى الإمام مالك كتابه الموطأ، ومعناه الممهّد، المنقَّح.
قال ابن فهر: «لم يسبق مالكًا أحدٌ إلى هذه التسمية، فإن من ألَّف في زمانه سمى بعضهم بالجامع، وبعضهم بالمصنف، وبعضهم بالمؤلف»(5).

سبب تصنيف الموطأ:


لم ينفرد الإمام مالك بجمع ما اصطلح عليه موطأ، بل هناك من العلماء مَن صنَّف هذا النوع من التصنيف كالإمام محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني (ت 158هـ)، وعبد العزيز بن سلمة الماجشون (ت 164هـ)، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي (ت 184هـ)، وغيرهم.
ويعود سبب جمع الإمام مالك للموطأ إلى سببين:
أحدهما: أن عبد العزيز بن سلمة الماجشون جمع موطأ وكان كلامًا بغير حديث فأعجب مالكًا، وقال: لو كنت أنا لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، ثم عزم على تصنيف الموطأ.
ثانيهما: أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتابًا أحملهم عليه فما أحد اليوم أعلم منك، فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر. وقد وردت روايات متعددة لهذه القصة وفي جميعها طلبُ أبي جعفر من مالك جمع الموطأ (6).

قيمة الكتاب العلمية:


حَظِيَ الجامع الصحيح للإمام البخاري بمكانة عظيمة لمزاياه العديدة؛ من التزام أعلى مراتب الصحة، وانتقائه من الحديث ما لم يشاركه فيه غيره، ومع ذلك فإن موطأ الإمام مالك قدوةُ البخاري وأسوته، فهو الذي انتهج الانتقاء والاختيار، واشتد في نقد الرجال، وكان تام الملكة في معرفة الحديث، وهو الذي فتح باب الجمع بين الحديث والفقه، والتعليق عليها بآثار الصحابة رضي الله عنهم، وبأقوال التابعين وفتاويهم؛ فللإمام مالك ولكتابه بحق مِنَّة عظيمة في رقاب مَن جاء بعده من أهل العلم.
والموطأ من كتب الصحاح في السنة، وهو أول مصنَّف رُتِّب على الأبواب من المصنفات الصحيحة، قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: «الموطأ هو الأصل الأول واللباب، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع، كمسلم والترمذي»(7).
قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي رحمهما الله: «ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك»(8).
قال ابن حجر: «كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، لا على الشرط الذي اشترطه غيره. قال: والفرق بين ما فيه من المنقطع وبين ما في البخاري أن الذي في الموطأ هو كذلك مسموع لمالك غالبًا، وهو حجة عنده، والذي في البخاري قد حذف إسناده عمدًا لقصد التخفيف... فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء»(9).
وقد تميز الموطأ بأنه كتاب منهجي ذو طريقة واضحة محددة التزمها الإمام مالك:
فقد التزم بذكر الثقات من الرجال، حتى كان ذكر الرجل في الموطأ حكمًا عليه بالتوثيق.
قال ابن معين: «كل مَن روى عنه مالك فهو ثقة، إلا عبد الكريم أبا أمية»(10).
2- التزام الإمام مالك بذكر الحديث الصحيح وفق مذهبه واجتهاده، ففي الكتاب الأحاديث المتصلة التي حملت أعلى شروط الصحة، وهذه لا جدال في صحتها، والعلماء على قبولها والأخذ بها، وفيه أحاديث لم يتصل سندها بل هي بلاغات أو مراسلات، ومذهب مالك تصحيح هذه البلاغات والمراسلات، لقربها من عصر النبوة، ولتميُّز رواتها بالأمانة والعدالة، ولكن العلماء لم يقبلوها على إطلاقها(11).
3- لم يقتصر كتاب الموطأ على الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ سواء كانت متصلة أو منقطعة، بل احتوى على طائفة من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، فبلغت الموقوفات ستمائة وثلاثة عشر، وأقوال التابعين مائتين وخمسة وثمانين، وكانت أقوال التابعين وأهل المدينة هدفًا مقصودًا عند مالك في الموطأ(12).
4- إنَّ كتاب الإمام مالك يمزج بين الحديث وفقه الحديث، ونرى الإمام مالكًا يستنبط ويفرّع، وينقل القارئ إلى بيئة السنة والحديث، وهذه ميزة ينفرد بها الموطأ بين كتب السنة الأخرى.
5- كتاب الموطأ أول كتاب منهجي، فلا غرابة أن نجد هذا الثناء الكبير على هذا المصنَّف حتى قال القاضي أبو بكر بن العربي في مقدمة عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي: «اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب الجعفي -البخاري- هو الأصل الثاني في هذا الباب والموطأ هو الأول واللباب»(13).

مزايا الموطأ:


اجتمع في كتاب مالك -رحمه الله- حسنات كثيرة، يمكن أن يكون من أهمها وأجْلاها:
أولًا: أنه من تصنيف إمام دار الهجرة؛ أمير المؤمنين في الحديث، والفقيه المجتهد المتقدم المتبوع، الذي شهد له أئمة عصره ومن بعدهم بالإمامة في الفقه والحديث؛ فعن علي بن المديني قال: «أشرف العلم: الفقه في متون الأحاديث، ومعرفة أحوال الرواة»(14).
ثانيًا: إطباق العلماء على تبجيله والثناء عليه، وتواتر كلامهم في مدحه وتقريظه، ومن ذلك ما قاله الإمام الشافعي فيه: «ما على ظهر الأرض كتاب أصح بعد كتاب الله من كتاب مالك»(15).
ثالثًا: أنه من مؤلفات بدايات القرون المفضلة، فهو سابق متقدم، ولعله أول كتاب في بابه، وللسابق فضل ومزية؛ ومالك هو الإمام الذي سنَّ رواية الحديث على أبواب الفقه، واقتدى به الأئمة بعده؛ كالبخاري ومسلم وغيرهما.
رابعًا: أنَّ باب الاجتهاد منغلق على من رامه إلا باقتفاء الموطأ وهذا بشهادة عالم حنفي منصف.
يقول الدِّهْلَوِيُّ: «طريقُ الاجتهاد وتحصيل الفقه؛ بمعنى معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية مسدود اليوم على من رام التحقيق إلا من وجه واحد، وهو أن يجعل المحقق الموطأ نصب عينيه ويجتهد في وصل مراسيله، ومعرفة مآخذ أقوال الصحابة والتابعين»(16).

البنية الداخلية لكتاب الموطأ:


بالنظر في الموطأ، وبعد مراجعة ما حرره العلماء حوله؛ يتلخص أن محتوياته منحصرة في الأقسام التالية(17):

القسم الأول: أحاديث مروية عن النبي ﷺ بأسانيد متصلة من مالك إلى رسول الله ﷺ.
وأكثر الأئمة النقاد على أن ما يحتويه الموطأ من هذا القسم كله مقبول لا مغمز فيه، وحسبك أن البخاري ومسلمًا وأصحاب السنن قد أخرجوا جميع الأحاديث المسندة التي في الموطأ عن مالك، بواسطة رواة الموطأ.

القسم الثاني: أحاديث مروية عن رسول الله ﷺ بأسانيد مرسلة، وهي التي يقول فيها مَن يروي عن الصحابة رضي الله عنهم: إن رسول الله قال كذا أو فعل كذا، ولا يصرح بعزو ذلك إلى اسم مَن رواه عنه من الصحابة. وهذه الأحاديث التي يرسلها التابعون عن النبي ﷺ محل نظر عند المحققين.

القسم الثالث: أحاديث مروية بسندٍ سقط فيه راوٍ، ويسمَّى المنقطع، وقد قرر القاضي عياض أن الأحاديث المنقطعة في الموطأ عُلِم مخرجُها، وثبت إسنادها الصحيح من غير الموطأ؛ فقال: «ما أرسله مالك في الموطأ عن ابن مسعود؛ فهو قد رواه عن عبد الله بن إدريس الأودي، وما أرسله عن غير ابن مسعود فهو رواه عن ابن مهدي»(18)، يريد بما أرسله: ما قطعه.

القسم الرابع: أحاديث يبْلُغُ في سندها إلى ذكر الصحابي، ولا يذكر فيها أنه سمع رسول الله ﷺ، وهذا الصنف يسمى الموقوف، وهو فيما لا يقال من قِبل الرأي مجمع على أن له حكم الرفع، ويلحق به ما يقع في الموطأ من قوله: كأن يقال أو يقال.

القسم الخامس: البلاغات، وهي قول مالك -رحمه الله-: ((بلغني أن رسول الله ﷺ قال)).
وقد تقصاها الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، وأخرج إسنادها بالطرق الصحيحة، ولم يشذ عن ذلك إلا أربع بلاغات؛ قال عنها: إنها لا تذكر لها في شيء من كتب العلماء إلا في الموطأ، ولم يروها غير مالك، ولا تُعرف إلا به، ولا توجد في غير الموطأ لا مسندة ولا غير مسندة(19).

القسم السادس: أقوال الصحابة وفقهاء التابعين.
وقد أثبت مالك -رحمه الله- ما صحَّ عنده من علم وحُكمِ الخلفاء الراشدين وأئمة الإسلام أهل الفقه والتثبت؛ من الصحابة والتابعين؛ لأنه قصد بيان علم الشريعة، وليس علمها بمنحصرٍ في ما صح من الأقوال والأفعال النبوية، فلولا ما أثبته مالك في الموطأ من ذلك لضاع علم كثير من الصحابة والتابعين وحُرِم مَن جاء بعد مالك من التبصر في مسالك فقه أولئك وتفقههم، وقد تبع البخاريُّ في صحيحه مالكًا فيما صنعه متابعة قليلة وكذلك الترمذي في جامعه.

القسم السابع: ما استنبطه الإمام مالك من الفقه المستند إلى العمل، أو إلى القياس، أو إلى قواعد الشريعة.
أما ما يحتوي عليه الموطأ مما عدا ذلك؛ فلم يخل كتاب من الصحاح على الاحتواء مثل ذلك، بل نجد صحيح البخاري مشتملًا على أشياء كثيرة هي أبعد عن الحديث مما يشتمل عليه الموطأ، وذلك مثل تفسير مفردات القرآن، وذكر أقوال للمفسرين في معاني القرآن(20).

روايات الموطأ:


تعددت روايات الموطأ وكثرت، حتى أوصلها ابن ناصر الدمشقي في كتابه إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك إلى تسع وسبعين رواية؛ بل زاد عليه الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في مقدمة تحقيقه للموطأ فأوصلها إلى مائة رواية، وسأذكر فيما يلي أشهرها:
(1) رواية محمد بن الحسن الشيباني، وقد لازم مالكًا ثلاث سنين، وكان يقول: «سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفًا إلى الثمانمائة لفظًا»(21).
(2) رواية إسحاق بن الفرات المصري (ت 204هـ)، قال أحمد بن سعيد الهمذاني: «قرأ علينا إسحاق بن الفرات موطأ مالك من حفظه فما أسقط حرفًا فيما أعلم»(22).
(3) رواية محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ)، وقد قدم روايته أحمد بن حنبل على غيره من الروايات(23).
(4) رواية أبي الربيع سليمان بن بُرد بن نجيح التجيبي (ت 210هـ)، قال محمد بن الحكم: «الموطأ الذي سمع ابن بُرد أصح موطأ»(24).
(5) رواية أبي محمد عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي (ت 218هـ) قال عنه ابن معين: «ما بقي على أديم الأرض أوثق منه في الموطأ»، وقال أيضًا: «وهو أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والبخاري يكثر الرواية عنه»(25).
(6) رواية عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، وهو أثبت الناس في الموطأ، عند ابن معين والنسائي وابن المديني(26).
(7) رواية سعيد بن عُفَير المصري (ت 226هـ) المؤرخ النسابة، قيل: لم تُخرج مصر أجمع للعلوم منه.
(8) رواية يحيى بن عبد الله بن بُكير المصري (ت 231هـ).
قال ابن معين: «سمع يحيى ابن بكير الموطأ عرضًا بعرض حبيب كاتب الليث، ونقل صاحب الديباج عن بقي بن مخلد أنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة»(27).
(9) رواية يحيى بن يحيى بن كثير يُنسب إلى قبيلة من البربر، ويحيى قد أخذ الموطأ أولًا من زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللخمي، المعروف بشبطون، وزياد هو أول مَن أدخل مذهب مالك في الأندلس(28).
(10) رواية أبي مصعب الزهري، وهو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث، روى عنه الشيخان وأصحاب السنن.
قال في التقريب: «صدوق، وفي نسخته زيادة على نسخ غيره نحو من مائة حديث، كما ذكره ابن حزم، وموطأه آخر الموطأت التي عُرضت على مالك كما نصَّ على ذلك ابن حزم»(29).
وللموطأ روايات أخرى لم تشتهر، ومنها نسخة عبد الرحمن بن مهدي، وقد اعتمد النقل عنها أحمد في مسنده، وفي شرح الزرقاني سرد كثير منها(30).
(16) رواية محمد بن الحسن الشيباني، وقد لازم مالكًا ثلاث سنين، وكان يقول: «سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفًا إلى الثمانمائة لفظًا»(31).
وقد اختلف العلماء في عدد المرويات التي في الموطأ تبعًا لاختلاف نسخه، وأكثر أقوالهم إنما هو عن نسخة يحيى بن يحيى الليثي المصمودي.
قال أبو بكر الأبهري: «جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثًا. منها المسند ستمائة حديث، والمُرسَل مائتان واثنان وعشرون حديثًا، والموقوف: ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون»، وفي مسند الدارمي إسناد أحاديث الموطأ، وقال الغافقي في مسند الموطأ: «اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستين حديثًا، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك، وقد رتبه على اثنتي عشرة نسخة منه»(32).

الشروح المطبوعة للموطأ مع طبعاتها:


1- شرح سليمان بن خلف بن سعد الباجي، أبو الوليد (ت 474هـ) مؤلفه العالم الإمام، العلامة له شهرة كبيرة جدًا في الأوساط العلمية، له على الموطأ ثلاثة شروح، أشهرها أوسطها، وهي:
- «الاستيفاء» وهو على اسمه مستوفى كبير الحجم، قال القاضي عياض -وقد ذكر المُنْتَقَى- وكان ابتدأ كتابًا أكبر منه بلغ فيه الغاية سماه الاستيفاء في هذا المعنى لم يُصنع مثله، في مجلدات.
- «المُنْتَقَى» وهو أشهرها وأكثرها تداولًا بين الناس ظهر فيه علمه ومقدرته وبراعته، قال القاضي عياض: «من ذلك في الفقه والمعاني كتابه المُنْتَقَى في شرح الموطأ عشرين مجلدًا لم يؤلف مثله...» وهو مطبوع في سبع مجلدات، وقد اختصره بعض العلماء، وجمع بعضهم بين المنتقى والاستذكار، لابن عبد البر الطبعة الأولى سنة 1332هـ، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، الطبعة الثانية، دار الكتاب الإسلامي القاهرة.
- «الإيماءُ» وهو كتاب مختصر من المُنْتَقَى في خمس مجلدات، كذا قال القاضي عياض وغيره، ونقل الشيخ محمد بن عبد الله التَّليدي في كتابه تراث المغاربة أن لأبي الوليد الباجي كتاب المعاني في شرح الموطأ في عشرين مجلدًا، قال وهو أكبر شروح الموطأ(33).
2- ومن شروح الموطأ المنسوبة ثلاثة شروح مشهورة للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ النمري (ت 463هـ) وكلها مشهورة:
- أولها: «التَّمهيد لما في المُوطَّأ من المَعاني والأسانيد»، رتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، مطبوع، حققه وعلَّق عليه سليم محمد عامر - محمد بشار عواد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - مركز دراسات المخطوطات الإسلامية.
- ثانيها: «الاستذكار» وهو أيضًا مطبوع مشهور، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، ١٤٢١هـ – ٢٠٠٠م.
- ثالثها: «التَّقّصِّي لما فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْثِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)»، اعتنى به: فيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخُذَيْري، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت [الإصدار ٥٢ من إصدارات مجلة الوعي الإسلامي]، ط1، ١٤٣٣هـ - ٢٠١٢م.
3- شرح هشام بن أحمد، أبو الوليد الوَقَّشي (ت 489هـ)، «التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه»، حققه وقدم له وعلق عليه: الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين [ت ١٤٣٦ هـ] مكة المكرمة - جامعة أم القرى، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض - المملكة العربية السعودية، ط،1، ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م.
4- شرح عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911هـ) واسم شرحه «تنوير الحوالك»، ويليه كتاب «إسعاف المبطَّى برجال الموطأ» وهو مطبوع مشهور من ثلاثة أجزاء، مطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر.
5- شرح أحمد بن عبد الرحيم الدَّهْلَوِيُّ (1176هـ) «المُسَوَّى» أتمه سنة 1164هـ، وله نسخ خطية كثيرة منها في الآصفية رقم: (3)، والمكتب الهندي رقم: (178)، وغيرها، وطُبع في مكة المكرمة طبعة قديمة.
6- محمد زكريا الكاندهلوي المدني (ت 1348هـ) «أوجز المسالك إلى موطأ مالك»، وهو شرح لرواية محمد بن الحسن الشيباني (ط) في الهند بست مجلدات، ثم طُبع في خمسة عشر مجلدًا، وقد اعتنى به وعلَّق عليه الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي، دار القلم دمشق.
7- عبد الحي بن عبد الرحيم اللكنوي الهندي (ت 1304هـ) «التعليق الممجد على موطأ محمد»، وهو شرح على موطأ الإمام محمد بن الحسن الشيباني، تعليق وتحقيق: تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وقد طبعته دار القلم، دمشق، ط4، ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م.
8- محمد حبيب الله بن مايابى الجكني الشنقيطي (ت 1363هـ)، «دليل السالك إلى موطأ مالك»، تحقيق وتعليق: محمد صديق المنشاوي، طُبع في مصر عن دار الفضيلة.
ثانياً: أقدم ثلاثة شروح للموطأ (غير المطبوعة):
أقدم ثلاثة شروح مع مراعاة الترتيب الزمني لوفيات المؤلفين باعتبارها من أقدمها هي:
1- «تفسير غريب الموطأ»، لأصبع بن الفرج بن سعيد بن نافع (ت ٢٢٥هـ)، أو غريب الموطأ (أو تفسير غريب الموطأ) لأحمد بن عمران بن سلامة البصري الألهاني المعروف بـ «الأخفش» (ت قبل سنة ٢٥٠هـ).
2- «شرح موطأ ابن وهب» لأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله القرشي الأموي (ت ٢٥٠هـ). (وذكره المؤلف مبدئيًا على موطأ ابن وهب).
«شواهد الموطأ»، لإسماعيل بن إسحاق القاضي (ت ٢٨٢هـ).

وبعد..

فكتاب الموطأ من عيون التراث الإسلامي ومن نصوصه المؤسسة وهو حري بالقراءة والدرس والعناية وأرجو أن أكون مهدتُ للقارئ رحلته إلى هذه الغايات، والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:


(1) انظر: ابن عساكر، كشف المغطى في فضل الموطأ (ص 49).
(2) انظر: السيوطي، طبقات الحفاظ (1/ 198).
(3) انظر: الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، (ص 88)، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، (1/ 118- 119)، سير أعلام النبلاء، (8/ 130- 131).
(4) انظر: ابن عساكر، كشف المغطى في فضل الموطأ (ص 54).
(5) انظر: السيوطي، تزيين الممالك (ص 43).
(6) انظر: القاضي عياض، ترتيب المدارك (2/71-73).
(7) انظر: السيوطي، تنوير الحوالك شرح موطأ مالك (ص 5).
(8) انظر: السيوطي، تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك (ص 43).
(9) انظر: شرح الزرقاني (1/8).
(10) انظر: الكاندهلوي، أوجز المسالك إلى موطأ مالك (1/8).
(11) انظر: الكاندهلوي، أوجز المسالك إلى موطأ مالك (1/ 44).
(12) انظر: السيوطي، تنوير الحوالك شرح موطأ مالك (1/70).
(13) انظر: الكاندهلوي، أوجز المسالك إلى موطأ مالك (1/34).
(14) انظر: ابن تيمية، منهاج السنة (4/115).
(15) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (8/111).
(16) انظر: المُسَوَّى شرح الموطأ الدهلوي (1/29-30).
(17) وقد أحسن ترتيبها الشيخ الطاهر بن عاشور في كشف المغطى، (ص 29-38)، وقد أعدت النظر في بعض ذلك زيادة وتنقيحًا.
(18) الموطأ؛ برقم (2624-2625).
(19) انظر: رسالة وصل البلاغات، لابن الصلاح؛ ضمن مجموع رسائل لأبي غدة (ص 197).
(20) وقد أحسن ترتيبها الشيخ الطاهر بن عاشور في كشف المغطى، (ص 29-38)، وقد أعدت النظر في بعض ذلك زيادة وتنقيحًا.
(21) انظر: الجرح والتعديل (1/4).
(22) انظر: ترتيب المدارك (3/231).
(23) انظر: الإرشاد (1/281).
(24) انظر: ترتيب المدارك (3/283).
(25) انظر: تهذيب الكمال (16/335).
(26) انظر: الثقات، لابن حبان (8/353).
(27) انظر: شرح الزرقاني (1/5).
(28) انظر: ترتيب المدارك (3/397)، سير أعلام النبلاء (10/519).
(29) انظر: تذكرة الحفاظ (2/52-53).
(30) انظر: شرح الزرقاني (1/5).
(31) انظر: الجرح والتعديل (1/4).
(32) انظر: موطأ الإمام مالك، رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص 19).
(33) انظر: تراث المغاربة (ص 267)، عن تذكرة الحفاظ (3/1180).

اقرأ المزيد ←
مراجعة لرواية ابنة الضابط للكاتب الروسي ألكسندر بوشكين
مراجعة

مراجعة لرواية ابنة الضابط للكاتب الروسي ألكسندر بوشكين

المؤلف: ألكسندر بوشكين

ألكسندر بوشكين:

بوشكين هو صانع اللغة الأدبية الروسية الحديثة الذي أخذها من أروقة الرومانسية الفرنسية إلى طرقات عامة الناس ولغتهم، وهو أمير شعراء روسيا في القرن التاسع عشر، صنع للأدب الروسي هوية قومية مستقلة تنبض بالواقعية حية قبل أن يلقى حتفه في مبارزة شرف في الثامنة والثلاثين من عمره.
امتلك بوشكين شاعرية عالية، وسردًا معبأً بالتشريح التاريخي والنفسي والاجتماعي العميق، وهو الذي مهد الطريق لعمالقة مثل دوستويفسكي وتولستوي.

رواية ابنة الضابط:

تمثل هذه الرواية حجر الزاوية في تحول الأدب الروسي من النزعة الرومانسية الحالمة إلى الواقعية العضوية الصلبة، وقد كتبها بوشكين في أواخر حياته، وقد عكست نضجه الفكري وقدرته على توظيف التاريخ في خدمة السرد، مع لغة واقعية تنبض بالحياة وعمق نفسي واجتماعي ظاهر.
اعتمدت الرواية على تقنية المذكرات الشخصية التي تصل لبوشكين في مخطوطة ليرويها، وفيها يروي البطل بترو أندروفيتش أحداث شبابه بداية من مرحلة الطيش والشباب في منزل العائلة، مرورا بالخدمة العسكرية في حصن بيلوغورسك النائي، وصولا إلى قلب العاصفة التاريخية التي عصفت به وبروسيا، على خلفية ثورة إيميليان بوغاتشوف، وهي انتفاضة فلاحية دموية زلزلت عرش الإمبراطورة كاترين الثانية في أواخر القرن الثامن عشر.
بوشكين، بصفته مؤرخا إلى جانب كونه روائيا، أجرى أبحاثا دقيقة حول هذه الثورة، مما جعل النص ينبض بواقعية تاريخية حية خشنة.
استعرض بوشكين رحلة تحول البطل من مراهق طائش إلى محارب شجاع النفس قوي القلب ودور الحب في صقل هذه الشخصية وصياغة تحولاتها التي حدثت في ثلاث سنوات فحسب.
وفي هذا القالب وضع رؤيته للأسباب الاجتماعية للثورة، والفقر المدقع والحياة البائسة للفلاحين في مقابل رغد العيش الذي يرفل فيه النبلاء (والذين كان بوشكين نفسه منهم).
وصاغ ببراعة بيروقراطية وضعف كفاءة الحاميات العسكرية، وكيف اكتسحها بوجاتشوف بلا مشقة تذكر قبل أن يُهزم في النهاية.
وعلى خلاف تقاليد عصره أودع بوشكين في روايته دورًا مؤثرًا فعالًا لبطلة الرواية خرجت به عن وضعها المستسلم طوال الرواية، لتكون سببًا في إنقاذ حبيبها، ليجعل لها هي الأخرى رحلتها الخاصة من فتاة ريفية خجولة إلى امرأة ذات صلابة نفسية مذهلة، تواجه الإمبراطورة ذاتها لإنقاذ من تحب، مبتعدة بذلك عن كليشيهات البطلة الضعيفة، والعمل الأدبي الجيد لا ينتهي أبطاله في نفس المكان الذي بدأوا منه.
على صعيد الثورة فبوجاتشوف الثائر قاسي دموي، لكن العجيب أن بوشكين بمهارة روائية ونفاذ بصر صور له وجهًا إنسانيًا يحفظ الجميل ويتحلى بالعفو، ليُظهر بوشكين التعقيد الإنساني في أجلى صوره.
على الجانب الآخر، تبرز المقارنة النفسية بين البطل الذي يمثل التمسك بالشرف والواجب حتى تحت تهديد الموت، وبين الضابط شفابرين الذي يجسد الانتهازية والانهيار الأخلاقي والسقوط القيمي أمام أول اختبار وتهديد حقيقي.

هذه رواية تجمع بين السرد المتتابع الجذاب، الذي يفيض بالحركة ولا يخلو من الإثارة، مع العمق النفسي والاجتماعي والتاريخي في الوقت نفسه، وهي حرية بالقراءة، وتستحق المكانة التي أخذتها في تاريخ الرواية العالمية عن جدارة.


اقرأ المزيد ←
مراجعة كتاب أدران الهيولي
مراجعة

مراجعة كتاب أدران الهيولي

المؤلف: كاتب مجهول

((لا يُفترض بالكاتب أن يكون مسليًا فحسب)).

هذه العبارة تضمنها بيان الأكاديمية السويدية، في تقريرها الذي قدمته عقب منح جائزة نوبل في الآداب عام: (2010)، والتي مُنحت للروائي البيروفي الكبير: ماريو بارجاس يوسا، في إشارة ضمنية لمعيار مهم جدًا من معايير تقييم العمل الروائي، وهو معيار ينقل العمل الروائي إلى فضاء غير تقليدي يتعالى على سائر المألوف في تقييم الرواية.

روايتنا نشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لكاتبها عون الخطيب والتي نسبت في عتبتها إلى كاتب مجهول على أنها تحكي أحداثًا حقيقية، وسيرة ذاتية سماها الكاتب: تعرية للنفس، وهي تعرية والله أي تعرية.
فارقت هذه الرواية المألوف الحالي في الرواية العربية من حيث إنها كُتبت بلغة تراثية الطابع، وبنية نفسية هادرة متفجرة ومستترة في الآن نفسه خلف الحكي اليومي، تأخذ بقارئها إلى حيث يجد نفسه أمام تحديات يلقى بعضها في نفسه وفي الناس من حوله مهما فر من الأولى واستترت عنه الثانية.

نجد في لغة الرواية شيوعًا للاقتباسات التراثية من الوحي وحتى مقامات الحريري مرورًا بالسعد التفتازاني والشريف الجرجاني اللذين يجعلهما طرفًا يحاوره.

اقتباسات كقوله عن زملاء عمله أنهم: ما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا خاضوا فيه= ومع هذا فهي لا تخلو من اقتباسات عن شوبنهاور وفتغنشتاين، بل وحتى عن شخصيات خيالية مثل: هانيبال ليكتر، والاقتباسات ليست دخيلة بل تم تضفيرها بعناية في لغة السرد، أو سوقها سوق الحكي اليومي كأن ذاته وثقافته جزء من يومه وحكاية أيامه.

هذه رواية في إهاب سيرة ذاتية وإن شئت فقل سيرة ذاتية في إهاب رواية، تسيطر عليها صيغة المخاطب في غالب أحوالها، هذا المخاطب الذي امتنت عليه شخصيتنا الرئيسة بأن تروي له سيرته وتقص عليه أخبار حياته.
يفارق الكاتب لغته التراثية حين يصف بطله وصفًا مفرطًا في العصرية يوشك أن يكون بلغة الحياة اليومية التي يألفها الناس، ولا يلبث أن يعود إلى العربية العريقة، خاصة حين يصف كراهيته للبشر ومقته للاجتماع بالناس، فهم في نظره: (هؤلاء المحجوبين)، مسوخ قد دفنوا رؤوسهم في هواتفهم، وهو يريد أن يحصد كل من يمشي فوق الأرض بطلقات لا تُبقي ولا تذر.

رغم ذلك فهو يستعمل جسده المنحوت أداة يخوض بها مغامرات إيروسية شهوانية جسدية جريئة مقتحمة تسير على غير هدى، الواحدة تلو الأخرى، كأنما يستنزف فيها وبها روحًا قد ملت العيش بقدر ما قد ملت الناس.
وهكذا يومًا وراء يوم يحكي الكاتب حياته اليومية مثيرة وحانقة وخانقة في الوقت نفسه، إن الجمالية في هذا السرد هي تلك الكامنة في العادي والمهمش، حيث تكمن بلاغة النص في قدرته على نقل التفاصيل اليومية المتدفقة دون حبكها في عقدة وحلها، الأمر الذي يمنح القارئ تجربة خاصة تشبه إيقاع الحياة الفعلي بعبثيته ورتابته، إلا أنها هنا واقعة في أسر تلك الشخصية المتفجرة نجدها أبعد ما تكون عن الرتابة وإيقاعها.

رواية إيقاع الهيولي تحكي سيرة رجل يتدرع بالقوة، يتتبعها بداية من قوة بدنه، إلا أنه في الحقيقة يبدو أشبه برجل مهزوم، قد مل نفسه وعالمه، وهو يتبارى مع شهواته في محاولة الفكاك من هذا الملل ولا يكاد ينال مأربه، غلبته نزعة نرجسية تفتتن بالذات لتكبت ما يعتمل داخلها من بغض لهذه الذات، وأنت إذا قرأت هذه الرواية وتتبعت أحوال الناس ورمقتهم بناظريك ستجد كثيرًا من هذه النرجسية المتدرعة يطوف بك.

وبعد..
فهذا حكي يومي متسارع متغير متقلب، من هاري بوتر وحتى إحياء علوم الدين تطوف تلك الشخصية الفوضوية النزقة المنتفخة، وتطوف بنا معها بألوان من العيش نحياها، ويحيا بها أناس من حولنا، وإن زعمنا أنا نشمئز منها وأنها أبعد ما تكون عن الناس وعنا.

اقرأ المزيد ←