أحمد سالم
لأجل ذلك لن تنتهي الحكاية أبدًا:
البسوس بنت المنقذ خالة جساس بن مرة وصاحبة الناقة التي أصابها كليب بن ربيعة بسهمه في ضرعها فخرت مقتولة قد اختلط دمها بلبنها.
كليب هو صهر جساس وزوج أخته، وقد أصاب هذه الناقة التي كانت في جوار الجساس حقدًا على تكرار زوجته لذكر مناقب إخوتها.
انتصر جساس لخالته والتي كانت ناقتها في جواره= فقتل كليب بن ربيعة.
الجليلة أخت جساس أرملة كليب، أخوها قتل زوجها، لكن ما باليد حيلة، انتقلت لتقيم لدى أخيها، وكانت قد حملت من كليب قبل موته بولد ولد بعد وفاة أبيه سمته الجرو، فهو الجرو بن كليب، يُربى الان في بيت خاله الجساس الذي قد قتل أباه.
والجليلة هذه هي التي يقول عنها أمل دنقل:
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
لما كبر الجرو، أدرك أنه يربى في بيت خاله قاتل أبيه، وحينها قال بيته المشهور:
يا للرجال لقلب ماله آس ... كيف العزاء وثأري عند جساس
ثم حانت للجرو فرصة في أحد مجالس صلح حرب البسوس، فقام الجرو فطعن جساساً وهو يقول: وفرسي وأذنيه وناصيته وعينيه ورمحي وطرفيه وسيفي وشفرتيه:
لايدع الرجل قاتل أبيه ينظر إليه.
مقتطفات أخرى
المرأة المخزومية التي سرقت فقُطعت يدها، في مسند الإمام أحمد أنّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله: ((أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)).
وكان رسول الله يرحمها ويصلها.
وقالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت رجلا من بني سليم، وكانت حسنة التلبس والمخالطة والمعاشرة، وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشريعة ليست قوانين جافة تعاقب صاحب الجرم ثم تصبغه بصبغة الإجرام طيلة حياته، الشريعة ليست قانونًا، ليست نظامًا جنائيًا على هيئة النظم الجنائية الوضعية، الشريعة بناء متكامل، بناء إيماني وأخلاقي وإنساني، ونصف ضلال الناس عن الشرع بما في ذلك ضلال الداعين لتطبيق الشرع= يكمن في أنهم يفكرون فيه على أساس أنه قانون من القوانين لا يفترق عن القوانين سوى في أنه إلهي، وذلك فساد عظيم.
((غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الاشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة،لاهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن)).
الإمام الذهبي