أحمد سالم
تطلب دائماً أقرب الصور للكمال : في زوجك وولدك وأصحابك، بينما أنت نفسك وبنفس المعايير = لست كذلك.
والحل: أن تُحسن التفريق بين أنواع النقص والعيب وأن توازن بينهما وبين طباعك وقدرتها على احتمال نوع دون نوع، وأن توازن بين ما يعالج وما لا يرجى علاجه، وأن توازن بين خير المرء وشره.
فإذا اخترت العشرة= فعاشر بإحسان و تعلم أن تُقل اللوم والعتاب وأن ترحم وتعفو وتغفر وتتغافل؛ فأي الرجال المهذب، ومن ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط ؟
ومتى ما لم يك بد من الفراق = ففارق بإحسان، الفراق الجميل بغير من ولا أذى، عاتب وبين احتياجك لتقليل مستوى العلاقة.
ربما يُحزنه أنك عاتبته وفارقته وأعرضت عنه، ولكن حزنه سيكون أكبر لو حرصت على أن يكون فراقاً بأذية وانتقام.
وربما بدا له من فرط سكوتك ومداراتك أنه إعراض بغير سبب، ولكن هذا أحسن.
صدقني فارقتك؛ لأحتفظ بما لك في قلبي من الحب كما هو؛ فأنت لا تفتأ تؤذيني فينقص حبك في قلبي مع كل أذية، ولو صبرت نفسي معك لكافأتك أذى بأذى، ولنقص الحب أكثر..
صدقني هذا أحسن = لي ولك وللذي كان بيننا ..
مقتطفات أخرى
واحد من الانتصارات اليومية الكبيرة التي نجحد فضلها وننسى شكرها، ولا نثني على أنفسنا بما يكفي كوننا حققناها ووصلنا لها= أننا مازلنا أحياء.
وكان من دعاء رسول الله إذا أصبح: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.
أن تواصل الحياة يومًا بعد يوم، تجاهد آلاف التفاصيل اليومية الصغيرة وتودعها لتقابلها مرة أخرى يومًا من بعد يوم، ترجو رحمة الله وتخشى عذابه، محبًا طائعًا راغبًا في لقائه= هذا هو الانتصار الذي يبخسه الناس
عندما أدخل كلية كذا، عندما أتخرج، عندما أعمل، عندما أترقى، عندما أتقاعد.
عندما أتزوج، عندما أنجب، عندما يكبر أولادي، عندما يصفو لي العيش مع زوجي.
عندما تتحسن صحتي، عندما أتعافى، عندما أقضي ديوني، عندما أنتقل من بلدي، عندما أتخلص من همي.
لو لم يحصل لي كذا، ولو لم يصبني كذا، ولو لم أفعل كذا، ولو لم يفتني كذا، ولو لم أخطيء في كذا.
بين اجترار الماضي وأماني المستقبل، كذلك الناس، هم أبدًا ليسوا هنا، وأبدًا ليسوا هناك، وأبدًا لا يعيشون الشيء الوحيد الذي يملكونه، أعني يومهم هذا.
يروى عن المسيح قوله: لا تهتموا للغد لأن الغد يهتم لنفسه، يكفي اليوم شره.
وتقول الصوفية:
ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها.
ويقول رسول الله: إن لو تفتح عمل الشيطان.
التخطيط لا عيب فيه، والتعلم من الماضي سنة حسنة، لكن ليس هذا هو الغالب على الناس، إنما يغلب عليهم الالتهاء بهذين عن عيش حياتهم الحاضرة.
كما يقول أحدهم: الحياة هي ما يحدث بينما نحن نقوم بوضع خطط أخرى.
يظن أحدنا أنه سيتمكن من عيش حياته فقط عندما يحدث كذا، أو أنه كان ليعيشها لو لم يحدث كذا، بينما الحياة الوحيدة القابلة للعيش هي الآن وفقط، وما فات لا يعود، فاقبض على ما هاهنا وذق طعمه حتى ترضى.