أحمد سالم

أحمد سالم

عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية قال: «فغنموا، وفيهم رجل» 

فقال لهم: «إني لست منهم (أي ادعى أنه ليس من الكفار الذين هاجمهم الصحابة) 

عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم» قال: «فإذا امرأة طويلة أدماء» 

فقال لها: اسلمي حبيش قبل نفاد العيش..

أرأيت إن تبعتكم فلحقتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق
ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق.

 قالت: نعم، فديتك.

 قال: " فقدموه، فضربوا عنقه، فجاءت المرأة، فوقفت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين، ثم ماتت.

 فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما كان فيكم رجل رحيم».

مشاركة

مقتطفات أخرى

هناك دافع خفي يقف خلف رغبة الإنسان الملحة في أن يعفو عنه ظالمه؛ الدافع الظاهر هو التحلل من المظلمة فيسقط حق العبد وتبرأ الذمة منه قبل يوم الحساب.
أما الدافع الخفي فهو أن المخطيء قد ربط راحته ورضاه وسكون شعوره بالذنب= بأن يعفو عنه صاحب الحق، فطالب المسامحة في الحقيقة يبحث عن راحته ومصلحته ولا يبحث عن راحة ورضا صاحب الحق، وذلك في الحقيقة محاولة للتحكم بما هو خارج دائرة التحكم، فالذي يقع داخل دائرة تحكمك هو أن تتوب وتعتذر وتطلب المسامحة، أما أن يُجيبك صاحب الحق إلى ذلك فلا يقع هذا تحت داخل دائرة تحكمك، وتعلقك به مدخل للتعاسة وإفساد العيش.

ومن بديع تنبيهات شيخ الإسلام أنه يصرف العبد إلى ما يقع داخل دائرة تحكمه فيوصي المؤمن بأن: ((يكثر من الحسنات ليوفي غرماءه وتبقى له بقية يدخل بها الجنة)).

 وفي ذلك فسحة لأصحاب الحقوق فليست وظيفتهم أن يريحوا من ظلمهم، بل وظيفتهم أن يريحوا أنفسهم فمتى لم تطب نفوسهم للمسامحة فلا ينبغي عليهم تكلفها، إلا إن استطاعوا إدارة مشقة ذلك التكلف.

اقرأ المزيد

تزكية النفس وإصلاح أحوالها الإيمانية أوسع من «يجوز» و«لا يجوز».
وكثيرٌ من الطاعات مما يقول الفقهاء فيه: «يجوز تركه»= لا تزكو النفس بهجرانه، وما قالوا هم بجواز تركه ليُتوسل بذلك لهجره.
لهذا، فترك نوافل العبادات ليس معصية إن نظرت له نظرا رياضيا تجريديا، لكن من حيث الواقع: فإن استدامة هذا الترك يؤدي لتوفر البيئة الصالحة لدبيب كافة أنواع المعاصي إليك.
فهذه الأبواب هي سور الفرائض، وحمى المحارم، من أضاعها= أضاع ما وراءها.

قال الإمام الشاطبي: ((إذا كان الفعل مندوبا بالجزء كان واجبا بالكل؛ كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، والفجر، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب؛ فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة= لجُرح التارك لها)).

اقرأ المزيد