أحمد سالم

أحمد سالم

ليس إذا ما ابتلى الله الإنسان فأكرمه ونعمه يكون ذلك إكرامًا مطلقًا وليس إذا ما قدر عليه رزقه يكون ذلك إهانة بل هو ابتلاء في الموضعين، وهو الاختبار والامتحان.

 فإن شكر الله على الرخاء وصبر على الشدة= كان كل واحد من الحالين خيرا له، وإن لم يشكر ولم يصبر= كان كل واحد من الحالين شرا له.

ثم تلك السراء التي هي من ثواب طاعته إذا عصي الله فيها= كانت سببا لعذابه.
 والمكاره التي هي عقوبة معصيته إذا أطاع الله فيها= كانت سببا لسعادته.

 فتدبر هذا؛ لتعلم أن الأعمال بخواتيمها، وأن ما ظاهره نعمة هو لذة عاجلة: قد تكون سببًا للعذاب، وما ظاهره عذاب وهو ألم عاجل: قد يكون سببًا للنعيم، وما هو طاعه فيما يرى الناس: قد يكون سببًا لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة إذا ابتلي في هذه الطاعة، وما هو معصية فيما يرى الناس: قد يكون سببًا لسعادة العبد بتوبته منه وتصبره على المصيبة التي هي عقوبة ذلك الذنب.

شيخ الإسلام ابن تيمية.

مشاركة

مقتطفات أخرى

الأفكار مبالغ في تقديرها، والمحرك الحقيقي هو الأشخاص وتكوينهم الذي هو مزيج مما ورثوه ومما ربوا عليه وأحدثته فيهم عوادي الأيام، أما الأفكار فتدخل على هذا التكوين فيزيد شرها شره ولا يكاد يؤثر فيه خيرها.

الخطاب النظري السلفي فيما يتعلق بالنصيحة وأدبها، وما يتعلق بالرحمة بالعصاة= خطاب عبقري لا يوجد له نظير لدى أي تيار إسلامي، لكن المشكلة مش هنا أصلا، المشكلة إن بنية المفاصلة السلفية من البداية لا تجذب إلا تكوينات الصقور (كناية عن الحدة)؛ لذلك باستثناءات قليلة فكل تيارات الغلو من الدواعش وحتى الجامية نشأت في أحضان الراعي الرسمي للمفاصلة: السلفية.
 أما الحمائم فقليل منهم من ينجذب لهذا التيار وقليل من هذا القليل هم من يستمر، وهؤلاء هم من تراهم فتقول لهم: معقولة انت سلفي؟

أما الصقور إن انقلبوا على السلفية فما ذاك إلا تغييرًا للثوب الذي يكسو نفس الجسد، لم يتغير فيه إلا قشرة أفكار  سطحية..

وعلى هذا القياس يأتي الناس.

اقرأ المزيد

لا تعظموا إلا الحق، ولا تتمثلوا القيم حية إلا حياتها فيمن مات من الأنبياء والصديقين وأئمة المسلمين أولياء الله الصالحين، وتبع لهم من اتبع الحق من الأحياء، أنصف معه بلا غلو ولا بخس، فلا عصمة، ولا نقاء، ولا قدوة مطلقة لا تقع ولا تزل ولا تنقص، فإن أولئك لا يخلو منهن أحد.

غاية ما هنالك أننا في عالم مكشوف، 
فأنت تطلع فيه على أبواب من النقص والزلل لم يكن الناس يطلعون قديما عليها إلا بالملابسة والمخالطة،
 وكان الناس يحذرون الرجل أن يقترب ممن يحبه ويعظمه لأن اطلاعه على خاصة عيوبه قد يفسد الود، 
ويجعله لا يحسن ميزان الخير والشر وينصف صاحبه= فصرنا في زماننا والناس لا يكاد يخفى عليهم إلا ما يستره الإنسان تحت جلده وأظفاره. 
ومن هنا تعظم الفتنة، وتزداد مسؤولية الإنسان عن أفعاله وصورته التي قد يفسدها حتى ما لا يغضب الله؛ لأن الناس لا يتدبرون، فما بالك بفسادها بالنقص الذي يغضب الله.

لا تأذنوا لأحد يدلكم على نفسه، بل اطلبوا من يدلكم على الوحي والدين وسبيل المؤمنين، ويبرأ من نفسه، 
وما دام غالب أمره خير، وليس في شره ما يوجب هجره= فخذوا إحسانه وانتفعوا به، 
وأعرضوا ما استطعتم عما دون ذلك من زلاته ونقصه؛ 
فإن الصحابة اقتتلوا متأولين، ووقع من بعضهم ما هو بغي، فلم يمنع هذا الأمة كلها أن تحمل عنهم الدين،
 وكما أن الحق مفرق، فإن النقص مفرق، ولا طمع في جيل لا دخن فيه، 
وإنما يطمع الناس في دفقة نور تقتل ولو شيئًا من الظلمة التي تحتوشنا من كل مكان.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.

اقرأ المزيد