أحمد سالم

أحمد سالم

شخصيتك والحياة، هذه المعادلة تشبه إلى حد ما التدريب في كرة القدم، يتسلم المدرب عددًا من اللاعبين، المدرب هنا موظف مثل مدربي فرق المدارس، لا يمكنه التحكم في نوعية اللاعبين فحتى لو اختار فهو يختار من شريحة الطلبة الذين أمامه.
رغم ذلك فالمطلوب من المدرب أن يصل بهذا الفريق ليس إلى أحسن مستوى في العالم وإنما إلى أحسن مستوى يمكن بحسب طاقتهم أن يبلغوه.

فريقك الشخصي معظمه لم تختره، جيناتك، بيئتك، صنعوا جسدك ونفسك وتكوينك العقلي والروحي، تتسلم أنت هذا الفريق في مرحلة سنية تبدأ فيها السعي للتفرد، وتبدأ في الوعي بمسؤوليتك الحياتية، وهنا تأتي أهمية استيعاب دلالة استعارة المدرب والفريق:
المطلوب منك هو أن تكون أحسن نسخة من نفسك، يومًا بعد يوم تجاهد لأجل بلوغ هذه الغاية، تخفق وتصيب، لكنك تجتهد في ألا تزل قدمك عن طريق الغاية، تتطور تتغير تبدل الطرق، لكنك تتحرك دومًا تجاه غاية واحدة، رضا الله والجنة، وأن تُري الله منك ما يحب.

أنت وذلك المدرب تأخذون بيد فريقكم نحو مسابقته الخاصة، يُسابق نفسه لا الناس، وإن فعل كل منكم ذلك فسيكون مع فريقه أبطالًا، سواء كانوا ريال مدريد أو نادي أسوان بطل دوري الدرجة التانية أو مركز شباب مغاغة بطل دوري الدرجة الرابعة، جميع هؤلاء أبطال، يُقارنون بأنفسهم فقط لا بأحد آخر.

وهم أبطال لأنهم يفوزون بعشر بطولات رغم أنهم خسروا في المقابل الكثير، ولكن الحياة لا تقاس بعدد الإخفاقات وإنما تقاس بالريمونتادا، الريمونتادا أهم من كل شيء.

مشاركة

مقتطفات أخرى

يتعطش الكثيرون منا إلى المهارات التي ترفع من جودة علاقاتنا، وتعمق شعورنا بتمتين مهاراتنا وتطوير أنفسنا، وتمكننا من التواصل بفاعلية أكثر، ولكن لسوء الحظ فقد نشأنا في ظل ثقافة محيرة لإطلاق الأحكام وإصدار الأوامر وفرض العقوبات حتى أصبحنا نتعامل ونتواصل مع الآخرين وفقا لمزاياهم وعيوبهم التي نراها من وجهة نظرنا الفردية فحسب، تتمخض هذه الأنماط التقليدية –في أفضل الظروف- عن سوء الفهم، أو وقوع الالتباس، أو فشل التواصل ككل، والأدهى من ذلك أنها قد تثير الغضب وتسبب الألم وتقودنا في نهاية المطاف إلى العنف، فلا عجب إذن أن تنشأ الكثير من الصراعات من العدم ومن دون أدنى نية مسبقة لافتعالها.

التواصل الرحيم يتعلق بقدرة الإنسان على فهم مشاعره وتوكيد ذاته والمطالبة بحقوقه واحتياجاته، مع كون هذه المطالبة رحيمة ودودة تفهم الآخرين وترحمهم وتتعاطف معهم وتدخل إلى عالمهم، فهو تواصل وتراحم بعيدًا عن قمع الذات وإنكار الاحتياجات وبعيدًا في الوقت نفسه عن العلاقات التعاقدية التي يطالب الإنسان بما له ويؤدي ما عليه كأنما يتعامل مع آلات جامدة يدخل لها أكوادًا فتعطيه النتائج.

يؤهلك منهج التواصل الرحيم للإبحار في أعماق ذاتك وسبر أغوارها لاكتشاف ما هو حيوي وضروري، ولكي تكرس كل محاولاتك لتلبية احتياجاتك الإنسانية، تعلم كيف تنتقي الكلمات التي تعبر عن مشاعرك واحتياجاتك بدقة؛ فعندما تفهم احتياجاتك وتجيد التعبير عنها يمكنك أن تبني قاعدة ضخمة من العلاقات المرضية والمثمرة، أي أن هذه التقنية البسيطة –إذا ما أحسنت استثمارها- من شأنها أن تحدث تغييرًا جذريا يحول حياتك إلى الأفضل بطريقة مذهلة.

اقرأ المزيد

من الأشياء المزعجة في العلاقات، إن عادي زوجتك تشتكي منك لأهلك أو لأهلها ربع أو نص ساعة (لو كانت قليلة الكلام).
وزوجك يشتكي منك لأهله أو أهلك بنفس الشكل.

والصاحب بيشتكي صاحبه في مكالمة طويلة.

لكن من النادر إن لم يكن من المعدوم إننا نلاقي حد من هؤلاء بنفس الطاقة والدافعية= بيتكلم ربع ساعة عن حسناتك ومميزاتك وما تستحق الشكر عليه.
نفس الأمر مع المولى تبارك وتعالى، نحن نسرف في الشكوى ونبخل بالشكر.

ولأجل ذلك قال الله عما يكون بين الناس: { ولا تنسوا الفضل بينكم} والنسيان الترك فنسيان الفضل يكون في الغفلة عنه وفي ترك ذكره والتحديث به.

ولأجل ذلك قال الله عما يكون بيننا وبينه: { وأما بنعمة ربك فحدث}.

اقرأ المزيد