أحمد سالم
وليس المراد بقطع العلائق ألا يتعلق الإنسان بشيء؛ فذلك لا يكون، وقد فطر الله العباد على التعلق، كما فطرهم على المحبة والبغض، وقد كان لرسول الله: فاطمة وإبراهيم، وخديجة وعائشة والصديق والفاروق، فليس موضع الابتلاء ألا نتعلق بمن نحب، كما أنه ليس موضع الابتلاء ألا نحب، وإنما موضع الابتلاء في أمرين:
الأول: أن يكون التعلق به سبحانه هو المهيمن على باقي التعلقات فلا يحمل تعلق منها على معصيته، ولا تعظم محبة من المحاب على محبته سبحانه.
ومن ذاك قوله عليه الصلاة والسلام: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
والثاني وهو لب الروحانية والعبادة: القدرة على التسامي والانفصال عن سائر التعلقات ولو في غير معصية، لمجرد تحقيق الإيمان بأن الله أكبر، وهذه تحتاج لبيان أوسع أرجو أن يفتح الله به.
مقتطفات أخرى
هناك عدة عوامل مؤثرة في إنتاج الذكورية الجاهلية، منها التربية الأسرية الغلط، والتقاليد الاجتماعية الغلط، والفهم الديني الغلط، وغياب وعي حقيقي بمعاني الرجولة يؤدي لانتشار مفهوم مشوه للرجولة، ثم آخرًا تحفيز الذكورية الجاهلية بالانحراف النسوي.
لكن واحدًا من أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الذكورية الجاهلية، ومظاهر الانتقاص والعدوان على النساء، هو إدمان الإباحية.
يتم التعامل مع إدمان الإباحية على أنه مرض فردي، والحقيقة أنه ككثير من الإدمانات هو مرض اجتماعي بقدر ما هو فردي.
من المسلم به أن إدمان الإباحية يرسخ في نفس المدمن المرأة كآلة جنس، ويرسخ في نفسه نوعًا من الاحتقار لها، والعقل البدائي لا يستطيع أن يفرق بين هؤلاء النساء في تلك الأفلام وبين سائر النساء، وطبقة أخرى من التحقير للنساء تُضاف عندما يستعمل المدمن الإسقاط كحيلة دفاعية فيحاول التخلص من خزيه واحتقاره لنفسه الذي يشعر به حال إدمانه ذلك، عن طريق قيامه بإسقاط هذا التحقير على النساء.
لا يحصل هذا لكل مدمن لكنه ظاهرة منتشرة جدًا في أوساط الإدمان الإباحي وهذه الظاهرة عامل مؤثر في إنتاج الذكورية الجاهلية يغفل عنه الناس خاصة مع عدم تصور كثير من الناس للحجم المهول للانتشار السرطاني للإدمان الإباحي.
نفس هذا العامل كان يحدث قديمًا مع الرجال الذين يدمنون الزنا، فيُنتج هذا عند كثير منهم تحقيرًا للنساء وتصورًا راسخًا عنهم بأنهن جميعًا من عينة من تعامل معهن، وهذا لا يمنع أنه بعقله الواعي يبريء أمه مثلا أويجتهد في البحث عن عروس متدينة عفيفة، لكن مستوى العقل البدائي قد رسخ فيه التحقير وسيظل هو مفتاح سلوكه العملي.
واليوم لم يعد هذا مقتصرًا على ظاهرة ضيقة كإدمان الزنا بل هو يتوسع بقدر التوسع السرطاني لإدمان الإباحية.
((إذا كنت فعلًا ترى جمالًا حقيقيًّا، ونسيت نفسَك بسبب هذا الشعور؛ فاعلمْ عندها أنَّك قد انسلختَ من نفسك في شيء أكبر. في تلك اللحظة اللازمانية مِن الانقطاع المجيد، يدرك القلب أنَّ العالم الممل الذي ألف الخيانة والألم والإحباط والحزن ليسَ هو العالم الوحيد هنا، حتَّى إن كان اللسانُ لا يملك أن يعبِّر عن ذلك بكلمات. إنَّ العالم يشير إلى عالمٍ خارج عن هذا العالم، عالم أعلى... إنَّ الجمال يشير إلى ما هو إلهي)).