أحمد سالم
شرع الله الحداد؛ لأننا نحتاج إلى أن ننوح على خسارتنا، نحتاج لاستقبال الحزن وإكرام ضيافته فهو سائل يضرنا نهره ولا ينفعنا صده.
كبت الحزن والألم ليس صبرًا، بل هو تجلد خادع إما يصدع النفس، وإما يكشف عن غلظة الحجاب الحاجز بين المرء ونفسه.
شرع الله العزاء فنستقبل المعزين لنا؛ لأننا نحتاج أن نتشارك آلامنا مع من نحبهم ونثق بهم، نحتاج أن نسمح للذين يحبوننا، أن يواسونا، وأن يقولوا لنا: إنهم يتفهمون خسارتنا ويتعاطفون معنا، وأنهم يألمون لألمنا.
النوح على الخسارة وتشارك مشاعر الألم نحوها= كل ذلك يحررك ويعينك على التجاوز ويسمح لك بمواصلة العيش، واستكمال الرحلة نحو ذاك المكان الذي يلتقي فيه الأحبة وتُنسي الغمسةُ فيه كل شقاء.
مقتطفات أخرى
والأصل الذي ينبغي أن يكون بيِّنًا بين العين والأنف: أن هذه الأمة يُصاب منها لكنها لا تُستأصل، وأن عاقبة قضاء الله كلَّه خيرٌ، وأنه قد قضى الله لنا بدعاء نبينا أنه لا تزال طائفة من المسلمين على الحق، لا تُستأصل شأفتهم، ولا يضرهم من خذلهم، وأنه لن تموت أمة حتى تستكمل أجلها ورزقها، وأن كل هذه الأصول الثوابت أجراها الله كونًا، وكلفنا العمل بما يُنتجها شرعًا، وأن الله أمرنا بالعمل لا نتخاذل عنه، ولو قامت القيامة وبَيدِ أحدنا فَسِيلةُ خير فليضعها موضعها، لا يعجز ولا يكسل، ولا يُقعده عن ذلك أن الحياة أُنُف. وأن غمسةً في الجنة تُنسي كلَّ بؤس
لا ينبغي الخروج عن عادات الناس إلا في الحرام.
ابن عقيل الحنبلي.
=====
قال الذهبي في ترجمة يحيى بن يحيى التميمي:
وبلغنا: أن يحيى أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فلما قدمت على أحمد، أخذ منها ثوبا واحدا للبركة، ورد الباقي، وقال:
إنه ليس تفصيل ثيابه من زي بلدنا.