أحمد سالم

أحمد سالم

استمعوا لشهادته الكابوسية عن كيف نجح صدام في رحلته الدموية، صدام الذي بدأ حياته في قمة الفقر والعوز وفشل في الإلتحاق بالأكاديمية العسكرية، ثم انتقم لنفسه بعد انقلاب 68 ورقي نفسه حتي أصبح ‘‘مهيب الركن‘‘، وسعي لتعويض نقصه الشخصي ببناء قصوره الرئاسية الفخمة، الفاو والأعظمية والسحاب في دهوك، وخلّد سحقه في الكويت بإنشاء جامع أم المعارك علي امتداد 20 ألف متر مربع، في عز موت الأطفال العراقيين جوعًا بسبب الحصار الأميركي..صدام الذي سحق الكل في طريقه، تقطيعًا وتسميمًا، وأحاط نفسه بثلة من الرعاع مثل عزة الدوري بائع الثلج الذي أصبح ذراعه اليمني..هؤلاء المختلين حكموا بلدًا ثريًا بالنفط بالدم والنار حتي أوردوه موارد التهلكة، فكيف يُمكن الدفاع عنهم؟ اعتبارهم أبطال أفذاذ؟ ناهينًا عن التحسر علي أيامهم؟..صحيح العراق محكوم من أراذل الطائفيين تربية المنفي الإيراني، الذين نهبوا برفقة أسيادهم الأمريكان تريليون $ من ثروات الشعب العراقي، وأيضًا سفاحين بدرجة لا تقل عن صدام في حق أبناء الطوائف الأخري من فرق الموت وخلافه، وبحق شعبهم حاليًا..لكن أن يدفع ذلك للتحسر علي مجرم مثل صدام، فهذا مما لا يقبله منطق، كل ما يعانيه العراق من شرور الظلم والإستبداد نبت في عهد المظلم، ويكمله الآن مجرمون أُخر وإن اختلفت العباءة المذهبية.

وصدقًا لا تأتي لمصري يحيا في عصر تسلط البيادات العسكرية وتُسحق آدميته كل يوم، وتتحسّر أمامه علي البطل المغوار، وتخبره أن شعوبنا لا تُحكم إلا بالحديد والنار..سيلعنك ويلعن روح صدام وروح كل مستبد عربي قائم إلي الآن، يروج لشعبه مقولة ‘‘مش أحسن ما نبقي زي سوريا والعراق‘‘ متجاهلًا عن عمد أن من أضاع سوريا كان الأسد بطغيانه، ومن مزّق العراق كان بطش صدام ورفاقه..وشُكرًا !

مشاركة

مقتطفات أخرى

هناك دافع خفي يقف خلف رغبة الإنسان الملحة في أن يعفو عنه ظالمه؛ الدافع الظاهر هو التحلل من المظلمة فيسقط حق العبد وتبرأ الذمة منه قبل يوم الحساب.
أما الدافع الخفي فهو أن المخطيء قد ربط راحته ورضاه بأن يعفو عنه صاحب الحق، فطالب المسامحة في الحقيقة يبحث عن راحته ومصلحته ولا يبحث عن راحة ورضا صاحب الحق، وذلك في الحقيقة محاولة للتحكم بما هو خارج دائرة التحكم، فالذي يقع داخل دائرة تحكمك هو أن تتوب وتعتذر وتطلب المسامحة، أما أن يُجيبك صاحب الحق إلى ذلك فلا يقع هذا تحت داخل دائرة تحكمك، وتعلقك به مدخل للتعاسة وإفساد العيش.

ومن بديع تنبيهات شيخ الإسلام أنه يصرف العبد إلى ما يقع داخل دائرة تحكمه فيوصي المؤمن بأن: ((يكثر من الحسنات ليوفي غرماءه وتبقى له بقية يدخل بها الجنة)).

 وفي ذلك فسحة لأصحاب الحقوق فليست وظيفتهم أن يريحوا من ظلمهم، بل وظيفتهم أن يريحوا أنفسهم فمتى لم تطب نفوسهم للمسامحة فلا ينبغي عليهم تكلفها، إلا إن استطاعوا إدارة مشقة ذلك التكلف.

اقرأ المزيد

القدرة على العيش مع الألم والنقص، هي مفتاح جودة العيش، وقدر كبير من التعاسة ينتج من عدم فهم هذا.

ومن الأشكال التطبيقية لهذا: عدم القدرة على العيش مع الشبهة، فيظن الإنسان أن طمأنينة الإيمان لا تكون إلا مع الخلو من الشبهات والأسئلة غير المجابة، وذاك من الأبواب الخفية لفساد دين الناس.

اقرأ المزيد