أحمد سالم
عن الأصمعي؛ قال: سمعت المفضل الضبي يقول: قال همام بن مرة الشيباني وكان من حكماء العرب : ما فجر(زنى) غيور قط؛ يقول: إن الغيور هو الذي يغار على كل أنثى.
قلت: يغار من أذاه هو قبل كل أذى، تنبه لهذا جيدًا.
وأنت إذا عقلت هذا تكون قد عقلت معه معايير الرجولة العربية كلها، وبها تعلم أن الذكورية الشرقية الحالية ذكورية ممسوخة نفخ فيها جهلة لا رباهم دين الإسلام ولا أدبتهم مروءة الجاهلية.
مقتطفات أخرى
الزينة المباحة للمرأة والمأذون في إظهارها أمام الأجانب، طالما المرأة ليست في عدة وفاة:
(1) اللباس وهذا باتفاق الفقهاء ولا يمنع من ألوان معينة فيه، بل كل الألوان فيه مباحة إلا ما كان ملفتا لفتا زائدا عن المعتاد فيُكره ويرجع في تقديره للعرف.
(2) الوجه والكفان عند جماهير الفقهاء.
قال القاضي عياض: ((في هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها، وإنما ذلك استحباب وسنة لها، وعلى الرجل غض بصره عنها. وغض البصر يجب على كل حال في أمور: كالعورات وأشباهها. ويجب مرة على حال دون حال مما ليس بعورة؛ فيجب غض البصر إلا لغرض صحيح من شهادة أو تقليب جارية للشراء، أو النظر لامرأة للزواج، أو نظر الطبيب، ونحو هذا... ولا خلاف أن فرض ستر عورة الوجه مما اختص به أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ نزل الحجاب)).
🟢 ومن نفائس ما يورد هنا: قول شيخ الإسلام تبعًا لابن قدامة: ((في عورة المرأة الحرة البالغة: وجميعها عورة يجب عليها ستر بدنها في الصلاة إلا الوجه، وفي الكفين روايتان»، وقال: «وأمَّا الوجه؛ فلا تستره في الصلاة إجماعًا. وأمَّا الكفان إلى الرسغين؛ ففيهما روايتان»
ثم ذكر توجيه رواية أنَّ الكفين ليسا بعورة في الصلاة، ومنها آية الإبداء، ثم قال: «قال ابن عباس: هو الوجه والكفان. وهو كما قال؛ لأنَّ الوجه والكفين يظهران منها في عموم الأحوال ولا يمكنها سترهما مع العمل المعتاد، ولأنَّه قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، فأمرهن بإرخاء الخمر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان ستر الوجه واليدين واجبًا لأمر كما أمر بستر الأعناق)).
وفيه ترجيح من ابن تيمية القديم لهذا المذهب، وأنَّ تفسير ابن عباس هو الصحيح، وأنَّه لا يمكن سترهما عادة، لكن المهم هنا هو فهمه لدلالة الخمار.
🟢 ولاحظ كيف لم يذكر من دلالات الخمار ولا من صفته أنه يستر الوجه، وكيف فهم أن الشريعة لو أرادت من الخمار تغطية الوجه لطلبت سحبه على الوجه كما طلبت سحبه على العنق والصدر؛ مما يدل دلالة قاطعة على أن دلالة الخمار وصفته الذاتية كانت تغطية الرأس فحسب، وأنه يسحب على العنق والصدر دون أن يلزم من ذلك لا شرعًا ولا صفة معهودة= تغطية الوجه.
(3) ويزاد عليهما جواز ظهور القدمين فيما أختاره وهو مذهب الأحناف.
يقول الإمام الكاساني الحنفي: ((والمراد من الزينة مواضعها، ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف، بكشف الوجه والكفين، فيحل لها الكشف. وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أنَّه يحل النظر إلى القدمين أيضًا. وجه هذه الرواية ما روي عن سيدتنا عائشة - رضي الله تعالى عنها - في قوله - تبارك وتعالى -: {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] القلب والفتخة. وهي خاتم إصبع الرجل فدل على جواز النظر إلى القدمين. ولأنَّ الله - تعالى - نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها، والقدمان ظاهرتان ألا ترى أنَّهما يظهران عند المـشي؟ فكانا من جملة المستثنى من الحظر، فيباح إبداؤهما)).
(4) الكحل
قال الطبري:وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عني بذلك : الوجه والكفان يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل والخاتم والسوار والخضاب.
(5) ونزع شعر الوجه، والأخذ من الحاجب بما يزيل قبحه بلا إسراف في الأخذ.
قال الإمام النفراوي في شرح الرسالة: ((والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا، ولكن روي عن عائشة - رضي الله عنها - جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وهو الموافق لما مر من أن المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، وعليه فيحمل ما في الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها.
(6) الأسورة، من زينة اليد بشرط عدم تعمد ظهور الصوت عند تحريك اليد.
(7) خضاب اليد وتلوينها، ويدخل فيه النقش كالتاتو بالرسم والتلوين وليس الوشم، والتطريف كالمانيكير لكن بعض العلماء كره النقش والتطريف؛ لأنه قد يلفت النظر بصورة زائدة، والمختار عدم الكراهة،.
قال ابن جزي: ((ويجوز لها أن تخضب يديها ورجليها بالحناء وأجاز مالك التطريف وهو صبغ أطراف الأصابع والأظافر)).
وورد في بعض الاحاديث ذم رسول الله لامرأة لخلو يدها من الخضاب وقال: كأنها يد رجل، لكن أسنادها ضعيف، وإن كان تداول كتب الحديث لها فيه إشارة لطيفة لتداول معناها مجتمعيا..
(8) من يحرم كشف الوجه والكفين سيمنع بالتالي من ظهور أية زينة مرتبطة بالوجه والكفين، لكن القول الذي نختاره هو جواز كشفهما وظهور زينتهما.
وما تقدم هو على المختار من أقوال الفقهاء، ولا يُطلب من المخالف غير الاحترام والاعتراف..
🟢 والشريعة في القول الذي نختاره لا تمنع ظهور زينة المرأة ولا تمنع أن تكون لها زينة تلفت بدرجة ما، وإنما تأذن في ظهور زينة معينة ودرجة معينة من اللفت، وتمنع مما فوقها؛ لأن طريقة الشريعة فيما تتشوف له النفوس أنها تنظمه وترشده ولا تعدمه، والمرأة بطبيعتها تحب الحلية والزينة، وتخاطب بذلك الناظر بقواعد وأحكام النظر والمختار فيها هو ما ذكره أبو المظفر السمعاني بقوله : ((يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة، وإن خاف الشهوة غضّ البصر، واعلم أن الزينة زينتان: زينة ظاهرة، زينة باطنة؛ فالزينة الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف، وأما الخضاب في القدم فهو الزينة الباطنية، وأما السوار في اليد، فعن عائشة أنه من الزينة الظاهرة، والأصح أنه من الزينة الباطنة، وهو قول أكثر أهل العلم، وأما الدملج والمخنقة والقلادة، وما أشبه ذلك= فهو من الزينة الباطنة، فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة، وما كان من الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها، وأما الزوج ينظر ويتلذذ، وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ)).
وفي تفسير ابن المنذر عن أنس بن مالك قال: «الكحل والخاتم». قال ابن حزم: «هذا عنه في غاية الصحة».
وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء قال: «الزينة الظاهرة: الخضاب والكحل».
وروى ابن معين في فوائده بإسناد صحيح عن عكرمة قال: «ثيابها وكحلها وخضابها».
وروى الطبري في تفسيره بسند صحيح عن مجاهد: «الكحل والخضاب والخاتم».
وعنده أيضا بإسناد صحيح عن قتادة قال: «الكحل والسواران والخاتم».
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: «الكحل والخضاب والخاتم. هكذا كانوا يقولون. وهذا يراه الناس» وإسناده صحيح.
وتأمل قوله: هكذا كانوا يقولون ومقصده بها السلف مش مجرد قول قديم كده منسوخ محدش يعرفه، وتأمل قوله: وهذا يراه الناس.
وقال الطبري في تفسير قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عني بذلك : الوجه والكفان يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل والخاتم والسوار والخضاب.
تنبيه: ذكر العلماء لهذه المباحات من زينة الوجه يدل على حرمة الزيادة عليها فقد كانوت يعرفون أصباغ الوجه ولو كانت من الزينة المباح إظهارها= لذكروها كما ذكروا الكحل، وقد أشار لها بعض المتأخرين كالرازي والزمخشري بما لا يوجد له أصل في كلام الصحابة والتابعين وأتباعهم وأئمة المذاهب.
والحمد لله وحده.
الذكورة مسألة فسيولوجية بالدرجة الأولى، أما الرجولة فهي مفهوم ثقافي اجتماعي يتم بناؤه فوق الأساس الذكوري الفسيولوجي، والذين يقومون بالبناء هم الأسرة القريبة متمثلة في الوالدين وصولًا إلى الثقافة الكونية والقومية والوطنية، مرورًا بالعائلة والمدرسة والجيران والأصدقاء والأقران والرموز المجتمعية مثل لاعبي الكرة والممثلين وحتى الشيوخ والقساوسة..
وهذا الخليط الثقافي المعقد يخط كلماته بحروف متشابكة غير متناسقة فوق هذه البنية الذكورية، ويختلف تأثيره باختلاف الاستعدادات الوراثية وأهمية دور الشخص المؤثر وطبيعة الظروف المحيطة بعملية التأثير..
ومحتوى هذا الخليط لا يختلف بسبب اختلاف الأشخاص المقدمين له فقط وإنما يختلف بسبب اختلاف مرجعياتهم وتأويلاتهم لتلك المرجعيات..
المجتمع الغربي مثلا يتعامل مع ثلاثة أطر رئيسية للرجولة:
الأول: الرجولة في نطاق التهذيب المدني، والذي تأثر بأحداث الحرب العالمية مرورًا بالهجمة النسوية والانشغال الأبوي الطاحن ليكون نوعًا من التهذيب الأنثوي للرجل (وهذه النسخة منتشرة في العالم العربي فكثير من أشكال تهذيب الذكر تجعل منه إلى حد كبير مجرد فتاة مطيعة).
الثاني: ما يقدمه الجيش والنسخ المتفرعة منه وهي نسخة قاسية مسطحة وكان لها أثر كبير على الثقافة القيادية للشركات، وعلى عكس ما يظن الكثيرون فهذه النسخة لم تنتقل للجيوش العربية.
الثالث: ما يقدمه الشارع من تصورات عن الرجولة وهي قريبة إلى حد كبير من ثقافة الغابة.
في المقابل توجد محاولات غربية لاستعادة وبناء وتفعيل نمط صحي للرجولة خاصة من جهة بعض التيارات الكنسية..
في المجتمعات العربية، ونتاج تاريخ طويل لعلنا نرجع به للعسكرة المأجورة خاصة بداية من المماليك وتحول الشعب إلى فلاحين خاضعين لحكم عسكري، ثم احتكار العنف وسياسة التدجين المجتمعي للدولة الوطنية الحديثة= فلا يوجد أي برامج عملية أو طقوس انتقالية لغرس الرجولة وتنميتها، ولا يوجد أي أثر تقريبًا للدين أو الثقافة العربية القديمة كمصدر لمفاهيم الرجولة، بالعكس يتم الكذب على الدين لدعم تصورات شعبية قبيحة وسطحية وادعاء أنها رجولة، وهذه التصورات الشعبية المهترئة لا تملك حتى تماسكًا يسمح بتصنيفها كما صنعنا ما الأنماط الغربية، بل هي مجرد شذرات صحيحة بصفة عامة أحيانا مثل (الرجل ما يمدش إيده على ست) وفاسدة أحيانا مثل (الرجل ما بيعيطش) وحمقاء أحيانا مثل (الرجل ما بيطولش شعره).
بالتالي فلا يوجد أنماط متماسكة حتى لو خاطئة، وبالتالي فالذي لدينا هو نمط مشوه من شذرات متفرقة، ولا يوجد أي نموذج مفاهيمي فضلا عن أن توجد برامج إجرائية واقعية لغرس الرجولة وتنميتها..
والنتيجة هي أننا نشترك مع العالم في وجود النمطين المشوهين الأساسيين للرجولة، ثم نتفرد كالعادة بعدم وجود معالم للنموذج الصحي للرجولة..
والنمطان المشوهان هما:
(1) السمات النسوية التي قد لا تصل لحد التخنث الشكلي، لكنك لا ترى معالم للسمات الرجولية المركزية بل ترى نسخة خشنة قليلا من الفتاة المهذبة، الاعتمادية نسبيًا الحريصة نسبيًا المتحفظة نسبيا الهشة نسبيًا (وهي كمالات في النساء ونقص في الرجال).
(2) البلطجة والتسلط على الضعفاء واحتقار النساء والبطش والاعتداء واعتياد الفحش، وأصل بتستفز رجولتي، والأشكال القذرة المدعومة بالمجانص ومرايات الجيم في محاولة بائسة لاستعراض رجولة فارغة لشخص مهزوم.
وأنت إذا تصفحت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء عمومًا وآل بيته خصوصًا فلن تجد على لسانه ولا في أفعاله أي شيء يشبه حماقة هؤلاء البلطجية؛ لأنه كان رجلًا حقًا عليه الصلاة والسلام، بل سيد الرجال وأكملهم.
وأول الطريق لبناء تصور سليم وتفعيل ممارسات صحية للرجولة= يبدأ من استعادة سيرة رسول الله وجعلها معيارًا تبنى حوله لبنات مستفادة من سيرة أصحابه ومن أخبار العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، ثم استخراج معالم برامج عملية متفرعة من تلك السيرة القديمة لأولئك الرجال النبلاء..
لو لم نسلك هذا الطريق فسنظل أسرى للتهذيب المنزلي الأنثوي الطابع والذي يولد على جانبيه نموذج التخنث الطري، ونموذج البلطجة في شكلها المدني من مجرمين الشوارع إلى شرطة اعتقال النساء وتهريب المغتصبين، وفي شكلها الديني متمثلة في الشيخ مجانص وتلاميذه الذين يرون في التحرش شكلًا من أشكال تحقق الرجولة..